الزركشي

72

البحر المحيط في أصول الفقه

فصل في المبين ويطلق على الخطاب المحتاج إلى البيان وورد بيانه وعلى الخطاب المبتدأ المستغني عن البيان وهو إما أن يدل بحسب الوضع وهو النص والظاهر أو بحسب المعنى كالمفهوم وما دل عليه النص بطريق التعليل نحو إنها من الطوافين أو بواسطة العقل نحو الأمر بالشيء أمر بما لا يتم إلا به ويسمى الدليل الذي حصل به البيان مثبتا بكسر الباء وفيه مسائل : [ المسألة ] الأولى لا خلاف أن البيان يجوز بالقول واختلفوا في وقوعه بالفعل والجمهور أنه يقع بيانا خلافا لأبي إسحاق المروزي منا والكرخي من الحنفية حكاه الشيخ أبو إسحاق في التبصرة وكلام الغزالي يوهمه فإنه قال وكذلك الفعل يحتاج إلى بيان تقدمه لأنه أراد به بيان الشرع لأن الفعل لا صيغة له لكن أوله الهندي وقال قول الغزالي وغيره إن البيان مخصوص بالدليل القولي فالمراد منه التسمية اصطلاحا كما في العموم بناء على الغالب من كون البيان قولا لا في حقيقة ما يقع به البيان ولا في جوازه وشرط المازري الإشعار به من مقال أو قرينة حال وإلا لم يحصل للمكلف البيان قال وعلى هذا فالخلاف لفظي . قال : ومنهم من جعله معنويا وهو أنه هل يتصور فعل ينبئ بمجرده عن المراد من غير إسناد ذلك إلى قرينة أم لا قلت وجعله السرخسي مبنيا على أصل وهو أن بيان المجمل هل يكون المجمل متصلا به فمن شرط الاتصال قال لا يكون البيان إلا بالقول إذ الفعل لا يكون متصلا بالقول وفي المحصول لا يعلم كون الفعل